إدارة المخزون

الجرد الدوري والمستمر: المميزات والعيوب

لكي تنجح أي شركة أو منشأة في إدارة عملياتها التجارية، يتعيَّن عليها أن تعرف ما تمتلكه من منتجات ومواد خام يمكن استخدامها لمتابعة عملها، لذا تلجأ هذه الشركات إلى جرد المخزون. وهنا، تواجه الشركات قرارًا حاسمًا عند اختيار نظام تتبع المخزون الذي يتوافق مع احتياجاتها وأهدافها التشغيلية. 

وفي هذا الشأن، نجد بين أيدينا منهجيتين شائعتين لجرد المخزون، الجرد الدوري والمستمر، حيث يقدم كل منهما طرائق ناجعة ومتميزة لإدارة مستويات المخزون، وتحسين سلاسل التوريد، وضمان مراقبة السلع والمواد الخام بكفاءة. 

وفي هذا الصدد، تقدم هذه المقالة نهجًا تحليليًّا شاملاً لنظامَي الجرد هذين، وتسلط الضوء على خصائصهما الرئيسة ومزاياهما وعيوبهما المحتملة. لذا من خلال تسهيل تعقيدات نوعي الجرد هذين، نهدف إلى تزويدك بصفتك رائد أعمالٍ أو محاسبًا بالمعرفة اللازمة لاتخاذ أدق القرارات وأصوبها فيما يتعلق بإستراتيجيات إدارة المخزون.

في قادم تلك السطور، سوف نتعمق في المبادئ الأساسية وآليات تشغيل نظام الجرد الدوري والمستمر، ونستكشف معًا الاختلافات الرئيسة بين الاثنين، مع التركيز على مزايا وعيوب كل منهما. ولأنَّه لا يمكن التقليل من أهمية الإدارة الفعالة للمخزون في أي نظام محاسبي بسبب تأثيرها المباشر على الصحة المالية للشركات وقدرتها التنافسية الشاملة، سيكون لزامًا علينا تسهيل تعقيدات أنظمة الجرد بصورة تمكِّن رواد الأعمال والمحاسبين ومديري سلاسل التوريد من اتخاذ قرارات إستراتيجية صائبة.

الجرد الدوري والمستمر

تعريف الجرد الدوري

يشير الجرد الدوري إلى نظام إدارة المخزون بحيث يُجرى الجرد الفعلي للمخزون ضمن فترات زمنية محددة، عادةً وفقًا لجدول زمني منتظم أسبوعي أو شهري أو ربع سنوي أو سنوي. في نظام الجرد هذا، لا تجري مراقبة أو تحديث سجلات المخزون باستمرار وفي الوقت الفعلي، وإنَّما بصورة دورية عن طريق إجراء الجرد الفعلي للمخزون المتاح.

خلال فترة الجرد المحددة، يُفرض إيقاف أو تجميد مؤقت لجميع النشاطات التجارية المتعلقة بالمخزون، مثل المبيعات والمشتريات والمرتجعات. وبمجرد اكتمال الجرد المادي، يجري تعديل سجلات المخزون لتعكس الكميات الفعلية المتوفرة. ومن ثم يجري استخدام الفرق بين مستويات المخزون المسجلة قبل وبعد إجراء الجرد لحساب تكلفة البضائع المبيعة وفق المعادلة الآتية: بداية رصيد المخزون + تكلفة مشتريات المخزون – تكلفة إنهاء المخزون = تكلفة البضائع المبيعة.

تعريف الجرد الدوري

تعريف الجرد المستمر

يشير الجرد المستمر إلى نظام إدارة المخزون الذي يُبقي سجلات الجرد محدثة في الوقت الفعلي من خلال استثمار التقنيات التكنولوجية في تعقب أرصدة المخزون بصورة مستمرة؛ مما يتيح للشركات الحصول على معلومات محدثة عن توافر المخزون في أي وقت.

في نظام الجرد المستمر، تجري مراقبة كميات المخزون وتحديثها باستمرار من خلال استخدام تِقْنية مسح الباركود أو تِقْنية تحديد التردد اللاسلكي RFID، أو طرائق التتبع الآلي الأخرى. وفي كل مرة يجري فيها بيع منتج أو استلامه أو إعادته، يقوم النظام على الفور بتحديث سجلات المخزون بحيث تُظهر أدنى تغيير في مستويات المخزون. 

هذا الأمر يساعد المحاسبين ورواد الأعمال ومديري سلاسل التوريد في الحصول على معلومات دقيقة وفي الوقت الفعلي عن مستويات المخزون، مما يسهل عليهم اتخاذ القرار الصحيحة في الوقت المناسب.

تعريف الجرد المستمر

إيجابيات وسلبيات الجرد الدوري والمستمر

قبل اختيار تطبيق أي من نظامَي الجرد هذين لإدارة المخزون، يجب أولاً أن ننظر في مجموعة من النقاط التي تُظهر إيجابيات وسلبيات كل من الجرد الدوري والمستمر:

أولاً: الجرد الدوري

الإيجابيات

  • البساطة: نظام الجرد الدوري واضح نسبيًّا وسهل التنفيذ، مما يجعله مناسبًا للشركات الصغيرة، أو تلك التي لا تمتلك موارد وتكنولوجيا مناسبة.
  • الفاعلية من حيث التكلفة: يتطلب تنفيذ جرد دوري عادةً استثمارات أولية أقل من حيث التكنولوجيا والبرمجيات مقارنة بالجرد المستمر.
  • تقليل إدارة البيانات: مع الجرد الدوري، لا توجد حاجة مستمرة لإدارة البيانات في الوقت الفعلي، والتي يمكن أن تبسط عملية إصدار التقارير وحفظ السجلات وتقلل مخاطر حدوث تلف في البيانات أو أعطال النظام.

السلبيات

  • محدودية القدرة على تتبع مستويات المخزون: لا يوفر الجرد الدوري رؤية في الوقت الفعلي لمستويات المخزون، مما قد يؤدي إلى عدم الدقة في سجلات الجرد، وربما نفاد المخزون أو زيادة السلع فيه.
  • ارتفاع مخاطر وجود تباين بين سجلات المخزون والمخزون الفعلي: يمكن أن تزيد الفجوة الزمنية بين عمليات الجرد الفعلي من احتمالية وجود اختلافات في المخزون بسبب حالات السرقة أو أخطاء حفظ السجلات أو إدخال البيانات.
  • غياب الدقة عند إعداد التقارير المالية: بسبب غياب المعلومات المحدثة في الوقت الفعلي، قد لا يعكس الجرد الدوري تكلفة البضائع المبيعة بدقة، مما قد يؤثر على جودة التقارير المالية وعملية اتخاذ القرار.

إيجابيات وسلبيات الجرد الدوري والمستمر

ثانيًا: الجرد المستمر

الإيجابيات

متابعة مستويات المخزون في الوقت الفعلي: يوفر الجرد المستمر معلومات محدثة ودقيقة عن مستويات المخزون، مما يمكِّن المحاسبين ورواد الأعمال والشركات من اتخاذ قرارات مستنيرة فيما يتعلق بعملية الشراء والإنتاج وتنفيذ الطلبات.

القدرة على التحكم في المخزون: باستخدام البيانات في الوقت الفعلي، يمكن للشركات تحسين مستويات المخزون ومنع احتمالية نفاد المخزون وتعزيز الكفاءة الكلية لإدارة المخزون.

تبسيط عملية تتبع مستويات المخزون: يعمل الجرد المستمر على أتمتة تتبع مستويات المخزون وتعديلها، مما يحسن الكفاءة التشغيلية من خلال تقليل عملية إدخال البيانات يدويًّا وتسوية بيانات المخزون.

الدقة في إعداد التقارير المالية: تتيح بيانات المخزون المحدثة في الوقت الفعلي إجراء عملية حساب دقيق وفي الوقت المناسب لتكلفة البضائع المبيعة، مما يؤدي بالتبعية إلى إعداد تقارير وتحليلات مالية تكون أكثر دقة.

السلبيات

  • متطلبات إدارة البيانات: يعتمد الجرد المستمر على وجود عملية دقيقة لإدخال البيانات في الوقت الفعلي، الأمر الذي يتطلب وجود إدارة قوية للبيانات، وتكاملاً مع أنظمة أخرى مثل أنظمة نقاط البيع POS أو برامج تخطيط موارد المؤسسة ERP.
  • الاعتماد الكلي على التكنولوجيا: يعتمد الجرد المستمر على البنية التحتية التقنية، مثل ماسحات الباركود أو أنظمة تحديد التردد اللاسلكي، والتي يمكن أن تكون معرضة لحدوث خلل تقني أو فشل في النظام.
  • ارتفاع التكاليف الأولية: مقارنة بالجرد الدوري، تتطلب أنظمة الجرد المستمر عمومًا استثمارات أولية أعلى تكلفة من حيث البرامج والأجهزة والصيانة المستمرة.

قيود الجرد الدوري والمستمر

قبل أن نبدأ الحديث عن هذه النقطة، من الهام ملاحظة أنَّ الحسابات المستخدمة وتفاصيل الإدخالات قد تختلف بِناءً على الممارسات المحاسبية للشركة، والبرامج أو الأنظمة التي تستخدمها لإدارة المخزون. لكن ومع ذلك، تقدم القيود المذكورة أدناه نظرة عامة ومبسطة عن القيود النموذجية المرتبطة بأنظمة الجرد الدورية والمستمرة.

قيود الجرد الدوري

  • المخزون الافتتاحي: في بداية الفترة المحاسبية، يجري تسجيل رصيد المخزون من الفترة السابقة كمخزون افتتاحي. يمثل هذا نقطة البداية لتتبع التغييرات في مستويات المخزون.
  • المشتريات: عندما يجري شراء المنتجات والمواد أو استلامها خلال الفترة المحاسبية، تسجَّل التكلفة كزيادة في حساب المشتريات. يعكس هذا الحساب القيمة الإجمالية لمشتريات المخزون التي أُجريت خلال الفترة.
  • تكلفة البضائع المبيعة: لحساب تكلفة البضائع المبيعة، يتطلب الجرد الدوري إجراء عملية جرد فعلي للمخزون في نهاية الفترة المحاسبية. يمثل الفرق بين المخزون الافتتاحي والمشتريات والمخزون الختامي – الذي يجري تحديده من خلال الجرد الفعلي – تكلفة البضائع المبيعة خلال الفترة المحاسبية.
  • قيود الإقفال: في نهاية الفترة المحاسبية، يُجرى جرد فعلي لتحديد مستويات المخزون المتوفرة فعليًّا. يجري تسجيل تكلفة المخزون المتبقي كمخزون إقفال، والذي يُرحل كمخزون افتتاحي للفترة المحاسبية التالية.

قيود الجرد المستمر

  • المخزون الافتتاحي: على غرار الجرد الدوري، يمثل المخزون الافتتاحي الرصيد الافتتاحي للمخزون في بداية الفترة المحاسبية.
  • المبيعات: عند بيع عناصر المخزون، يجري تسجيل تكلفة البضائع المبيعة والانخفاض الحاصل في كمية المخزون في الوقت الفعلي. من شأن هذا أن يضمن أن يجري تحديث رصيد المخزون باستمرار بِناءً على معاملات البيع.
  • المشتريات والإيصالات: يجري تسجيل مشتريات المخزون وأي مخزون إضافي جرى استلامه كزيادات في حساب المخزون، مما يعكس التجديد المستمر لمستويات المخزون.
  • التعديلات: قد تتطلب أنظمة الجرد المستمر إجراء تعديلات عرضية لمراعاة عوامل مثل انكماش المخزون أو تلف البضائع أو تقادم السلع. يجري إجراء هذه التعديلات لضمان الدقة في سجلات المخزون.
  • قيود الإقفال: بدلاً من الاعتماد على الجرد المادي في نهاية الفترة المحاسبية، يحتفظ الجرد المستمر بسجل محدث ودقيق في الوقت الفعلي لرصيد المخزون المتبقي. يجري تحديد قيمة المخزون الختامي من خلال التتبع المستمر لمستويات المخزون وتكلفة البضائع المبيعة طَوال مدة الفترة المحاسبية.

في الختام

إنَّ الهدف من الإدارة الفعالة للمخزون هو تحقيق توازن بين تحسين التكلفة، والمراقبة الدقيقة لمستويات المخزون. وسواء جرى الأمر باستخدام الجرد الدوري أو الجرد المستمر، يجب على رواد الأعمال تقييم متطلبات المخزون الخاصة بهم بعناية واختيار النوع الأنسب من الجرد بما يتوافق مع احتياجاتهم وأهدافهم التشغيلية. 

فمن خلال ذلك يمكنهم تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة رضا العملاء في شركاتهم، وتحسين أدائها المالي.

وختامًا؛ هل أنت رائد أعمال أو محاسب، وتواجه صعوبة في إجراء الجرد الدوري والمستمر في شركتك؟ توفر لكَ فوم برنامجًا سحابيًّا بأعلى معايير الجودة وأفضل المميزات المصممة لك خاصة. باستخدام برنامج فوم السحابي، تستطيع إجراء جردٍ لمخزونك بكل سهولة ويسر؛ فماذا تنتظر؟ قدِّم عليه الآن.

الجرد الدوري والمستمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *